You are here

الفكر الذكوري وسيطرته على المجتمعات العربية.

مجال المقالة أو المشاركة: 

بات الفكر الذكوري الذي تتمتع به المجتمعات العربية والذي فرضه الرجال في هذه المجتمعات مسيطرا إلى حد أنه غدا وكأنه هو الشيء الصائب الذي لا يرجى سواه،
يسعى نحوه الكل رجالا ونساءا على حد السواء، ولا يؤرق أو يقد مضاجع سوى القلة القليلة من المثقفين الذين يعتبرهم المجتمع أصحاب أفكار غربية لا نفع ولا طائل من ورائها لأنها أفكارا هدامة، تهدد
بتفسخ المجتمع وتفككه.
ما زالت الأسر تفضل إنجاب الذكور على إنجاب الإناث،
ما زال التعليم هو الحق للولد دون الفتاة،
الميراث بحكم الدين والعرف له النصيب الأكبر منه إن لم يكن كله،
شهادتها منقوصة لا يؤخذ بها، إذ تساوي شهادة امرأتين شهادة رجل، وكأنها نصف كائن.
فهي عنصر ينتقص المجتمع من شأنه، استنادا للآية "إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم"
وكأنهم نسوا أن الله عندما قال هذه الكلمات قالها فقط ليرينا كيف كان حال الناس قبل الإسلام، كان بين أن يمسك ما بشر به (أعني الأنثى) على هون خشية الفقر أو العار أو يدسه في التراب، ولم ترد تلك
الكلمات حتى نتبعها وكأنها أمر مقدس حتما علينا الالتزام به.
فالأمثال الشعبية حتى يومنا هذا ما زالت تؤكد على هذا المعنى، "لما جاء الولد اتشد ظهري وتسند"، "يا جيابة البنات يا شايلة الهم للممات"،...... ألخ من الأمثال التي لسنا بصدد دراستها
وتحليل تأثيرها الاجتماعي الآن.
والأكثر ألما ومرارة أنك تجد النساء يقبلن هذا الوضع بل ويشجعن الرجال عليه بكل قوتهن، أملا في أن يتقبلهن الجنس الآخر.
فمثلا الأم تغضب كغضب الرجل إن رزقت بنتا، وعندما تصبح حماة فإنها تشجع ابنها على الزواج على امرأته إن لم تنجب سوى الفتيات.
فالأحقية داخل هذه النوعية من الأسر للذكر حتى وإن كان عربيدا، ولا صوت ولا رأي أو كرامة للمرأة حتى وإن بلغت أعلى الدرجات العلمية.
هذه النشأة للمرأة التي يغلفها القهر والعنف وإهدار الكرامة تجعل النساء لا يعرن اهتماما حيال حقوقهن الضائعة، ووجودهن الغير معترف به إلا في أضيق الحدود التي يحتاجها الرجل فحسب، أعني حاجة
الرجل للخادم والشريك الجنسي فقط.
إذن فسوف أركز على ثلاث نقاط هامة جدا في هذا المقال:
أولا شأن المرأة كزوج وشريك:
المرأة كزوجة مهدرة الحق ومبدأ الشراكة لا يعترف به الرجل في أغلب الأحيان فهي مجرد تابع للرجل، ليس لها أن تحرك ساكناً من مكانه إلا بإذن السيد والكائن صاحب المقام الرفيع الرجل،خاصة حين يتم
طلاقها غيابيا بدون علمها أو أخذ رأيها،
فعند الزواج تسمع من الولي والأهل وخلال عقد القران الأحاديث التي تدعو وتؤكد على استئذان المرأة عند الزواج، والتأكيد على حسن المعاشرة، تتردد هذه الأحاديث وقتها بشكل آلي ببغاوي، إذ أن هذا هو
الحديث الرسمي لهذه المناسبة.
ليس هناك استئذان وقت تزويج المرأة فهي ربما تسكت خشية القهر والعقاب الذي سيقع عليها ويقولون إن الصمت علامة الرضا، وحسن المعاشرة هو أيضا في كثير من الأحيان وهم أو درب من دروب
الخيال، فالمرأة يضربها زوجها أمام الأهل أو حتى أمام أولادها بحجة تأديبها واستنادا لمبدأ القوامة على المرأة وإن عاتبه أحد يقول "واضربوهن واهجروهن في المضاجع"، متجاهلا المناسبة والحكم الخاص بهذه الآية.
ولكن حيال أمر الطلاق الغيابي فلا صوت لأحد مع أن الأمر بذاته لم يرد فيه نص بوجوبه، إلى جانب أنه مهين في حد ذاته.
والمدهش أن القوانين الرسمية ما زالت تطبقه، والأكثر دهشة أن من يمتهنون مهنة رجل الدين هم أكثر الناس تمسكا بهذا المبدأ وحريصون عليه كل الحرص، ناهيك عن مسألة التعدد فلن أتطرق إليها في
مقالي، وحتى حيال خطيئة الزنى فإن المجتمع والقانون كذلك يكيلان بمكيالين، أولا يطبق حكم الرجم في العديد من المجتمعات مع أنه ليسا حكما إسلاميا، ولم يرد به نصا قرآنيا، بل والأكثر من ذلك أنه أشد مما ورد في القرآن ففي القرآن حد الجلد للاثنين بعد أن يشاهدهما أربعة شهود وهما بوضع الزنى، أما الرجم حتى الموت فهو ليس من الإسلام في شيء بل إنه كان خاصا باليهود.
ويطبق على المرأة وحدها دون الرجل، لأنه بالطبع سيفر ويهرب بل وتساعد
أسرته في إخفائه بحجة أنه رجل لا يعيبه شيء، أما المرأة فإنك تجد الأهل بأنفسهم هم من يسعى لتطبيق الحكم عليها أو قتلها مباشرة دونما سؤال.
ثانيا في ما يخص القانون فإن القانون يقضي بعقوبة مخففة على الرجل إن قتل زوجته ومن مارست معه الجنس، بحجة أنه كان واقعا تحت الضغط ومشاعر الرجولة التي حطمتها تلك الفعلة النكراء، أما إن
فعلت المرأة نفس الشيء أي قتلت زوجها ومن مارس معها الجنس فإنها تأخذ عقوبة القتل كاملة، ولا ينظر لمشاعرها في شيء ولن يكترث بكرامتها أو غيرتها أحد.
أي قانون هذا وأي أحكام لاإنسانية؟!!!!!!!!!!!!!.
ثانيا: نصيب المرأة من الميراث:
"للذكر مثل حظ الأنثيين" هذا هو الحكم الذي نص عليه القرآن في القرن السابع.
تعالوا نتأمل سويا كيف كان حال المرأة وكيف كان تعامل ماليا قبل هذا الحكم وقبل نزول الإسلام،
كان عددا كبيرا من قبائل العرب يقتلون المولود الأنثى خشية أن ينزل بهم العار وخشية الفقر، ومن لم يقتل الفتاة كان ينتظر حين تكبر حتى يجني من ورائها الخير كله إذ تعمل هي بالبغاء ويحصد هو المال،
إلى جانب بيع الجواري كرقيق.
وحين نزل الإسلام لم يبقِ على الرق، فحث على تحرير العبيد شيئا فشيئا إما تقرباً لله أو كفارة للذنوب، نزلت الأحكام الخاصة بمعاملة العبيد معاملة حسنة وتزويجهم إلى غير ذلك إلى أن اندثر الرق نهائيا بالتدريج وحض على عدم إكراه الفتيات على ممارسة البغاء، كذلك أقر أحقية المرأة في ميراث أبيها ولم يكن يقر مبدأ المساواة دفعة واحدة، فهناك عددا من الأحكام نزلت بصورة
تدريجية، ناهيك أن حتى هذا الحكم "للذكر مثل حظ الأنثيين" لم يطبقه الكثير حتى وقتنا هذا.
هذا الحكم كان ملائما جدا لتلك الحقبة الزمنية إذ كانت المرأة لا تعرف كيف تتصرف في مالها، لم تكن صاحبة قرار، ولم تكن ذات علم بمجريات الأمور، وكانت دائما في معية الرجل وولايته إما أبا أو زوجا
أو أخا أو قريبا مسؤول من المحارم بالطبع.
ولكن المتأمل في حال المرأة اليوم يرى أن الصورة تغيرت تماما عما كانت عليه، فالآن المرأة تعمل مثلها مثل الرجل بل وأكثر منه في كثير من الأحيان، منهن من يتحملن عبء الإنفاق على البيت بل
والمدهش الإنفاق على الزوج والأهل كذلك.
أيكون من العدل أن نظل متمسكين بتطبيق هذا الحكم لمجرد أنه نص قرآني رغم اختلاف الصورة بين المرأة قديما وحديثا؟!!!!!!!
فما المانع من تعديل القانون الخاص بالميراث حيث تتساوى المرأة بالرجل؟ غير أن الرجال من واضعي القوانين ورجال الدين يخشون على ما سوف يضيع من بين أيديهم وستأخذه المرأة وكأنه ليس حقا
لها.
ثالثا: شهادة المرأة:
جرت العادة على تطبيق الحكم القرآني بشأن شهادة المرأة، إذ أن شهادة امرأتين بشهادة رجل تطبيقا للآية الكريمة:
"وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ
وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى"
لم يكن بالطبع المقصود من الحكم الانتقاص من شأن المرأة ولكن السبب ذكره الله في الآية إن تنسى واحدة تذكرها الأخرى، هذا لأن المرأة كانت ضعيفة مستضعفة لا شأن لها ولا علم فهي مجرد سلعة في
ذلك الوقت،
أما الآن فكيف لنا أن نحكم بأن شهادة أستاذة بالجامعة أو طبيبة أو وزيرة هي نصف شهادة رجل قد يكون عربيدا أو تاجر مخدرات؟!!!!!!
والمتمسكين بذلك الحكم يردون المسألة لطبيعة المرأة العاطفية الحساسة فهي قد تغير شهادتها تحت ضغط التهديد أو لأن مشاعرها تأخذها تجاه رجل مثلا فتغير شهادتها لأجله، يعترفون بمشاعر المرأة في مسألة الشهادة للجدال والمغالطة بينما ينكرون عليها مشاعرها بالغيرة مثلا إزاء الحكم المتعلق بالقتل بسبب زنى الزوج مثلا، بل إن منهم من يرد شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل لكون المرأة ناقصة عقل ودين، استنادا للحديث الشهير، لن أخوض في تفسير الحديث وإن كنت أرى عدم صحته بالتأكيد.
وفي النهاية فإنني أرى أن الضرورة باتت ملحة لتغيير مثل هذه النوعية من القوانين، وعندما نغيرها فلا نكون مخالفين لشرع الله ولا لقرآنه كما يقول البعض، لأن هذه الأحكام عندما نزلت كانت لمعالجة
أمورا ليست موجودة الآن.
وأما من يتشدقون بأن هذه هي أفكار غربية تهدد بتفسخ المجتمع فإن لهم أن يعلموا أن تفسخ المجتمع يحدث بحق عندما نصر على تطبيق قوانين وأحكام لمجرد أنها وردت في القرآن دون أن ننتبه لكون هذه
الأحكام لم تعد تنطبق على أوضاعنا الاجتماعية، مما يتسبب في وجود الفجوة بين القانون والواقع الفعلي كما هو الحال اليوم.
وعلى المتمسكين بتلك الأحكام أن يقفوا وقفة مع أنفسهم ويعترفوا بأنهم يخشون على ما قد يضيع من بين أيديهم إن كان مالا أو هيبة أو سلطة زائفة لا معنى لها.
وفي النهاية أنتظر آراءكم وتعليقاتكم على الموضوع لأن هذه كلها أمور مهمة.
مع تحياتي.

Comments

يطرح هذا المقال أسئلة ممتازة لا بد من الإجابة عليها بكل صراحة وصدق إن كان للمسلمين أن يلحقوا بركب الحضارة العالمية المعاصرة. فهذه العادات والقوانين التي تطرق لها المقال هي من إنتاج ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية كانت سائدة في القرن السابع. أما اليوم فنحن نعيش في القرن الحادي والعشرين. فلا يمكن ولا يجوز أن نبقَ متمسكين بعادات وتقاليد وقوانين مضى عليها 1400 سنة وإلى الأبد. فالله سبحانه وتعالى هو كامل المعرفة ومُطلق العدالة، ولا بد أنه أخذ بالحسبان أن المجتمعات تتغير مع تغير الأزمنة والأماكن. وهذا التغير يشمل كل جوانب الحياة المادية والثقافية والفكرية، كما يشمل تغير العادات والتقاليد ومستوى وطبيعة الوعي البشريّ. فلا يمكن أن يكون المقصود من هذه القوانين أن تكون ملزمة للمسلمين وبشكل جامد إلى الأبد. وإلا لكان ذلك طعنا بالمعرفة والعدالة الإلهية.

قمت بالإجابة على التصويت الموجود في الموقع بنعم، وأحيي كل من قال نعم على جرءته وسأرد على من يعارضون .
كيف تقولون أن مثل هذه الأمور غير قابلة للتغيير؟ مع أن الأصل في الأشياء هو التغير والتطور من حال إلى حال قس على ذلك منذ مرحلة أن يكون الوليد جنينا في بطن أمه، كما أن حالة الأرض تتغير والفصول تتغير والشمس والقمر كل في تغير مستمر دائما وأبدا منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها.
وإن كانت بعض الأمور قد وردت أحكام خاصة بها في القرآن فهذا لا يعني أن نظل متمسكين بهذه الأحكام ما دامت حياتنا قد تغيرت ولم تعد تتماشى مع هذه النوعية من الأحكام. الأمور العقائدية وحدها هي التي لا تقبل التغيير أما باقي الشؤون فهي نزلت في وقت كانت تقتضي فيه الظروف أن يكون الحكم بهذه الكيفية التي نزل عليها.
الآن المرأة تشارك في كل نواحي الحياة بكافة جوانبها المادية فكيف نطلب منها وقت الدفع أن تدفع النصف أما وقت تقسيم الحقوق تأخذ هي نصف ما يأخذه الرجل؟
أيعد ذلك عدلا؟!!!!!!!! بالطبع لا.
إن الله عندما شرع هذا الحكم في القرآن شرعه مع التشديد والتوصية بضرورة الإنفاق على المرأة.
أما وقد تخلى الرجل عن دوره، أو أجبرته الظروف على ذلك حتى لا يغضب منا الفريق المعارض فلتسحب منه تلك الميزة ولتتساوى به المرأة في كل شيء.
المشكلة إن المسألة تعدت الأمور المالية وتحولت إلى فكر يتجه نحو كل ما يرضي الرجل على حساب المرأة في كافة نواحي الحياة وعلى كافة المستويات الإنسانية والاجتماعية.
فمثلا في بعض الأسر لا تأكل المرأة حتى يأكل ويشبع الرجل بل والأكثر من ذلك أنها تظل واقفة في انتظار أي أمر حتى يفرغ من طعامه.
أي دين هذا؟ وأي عرف؟ وأي حياة؟
إنه من المؤسف أننا تأخرنا وحتى لم ندخل مرحلة التطوير لهذه الأحكام بل ما زلنا نناقشها ونفكر إن كانت تجوز أم لا والعالم من حولنا يجري بسرعة فائقة نحو كل ما من شئنه تطور ورقي الإنسان.
شكرا لكِ لينا على التعليق.

سيطرة الفكر الذكوري مشكلة اجتماعية سائدة في العديد من المجتمعات والتي تعني الوعي الزائف الذي يعني بأن نقنع جماعة أن تتبنى معلومات وأفكار ضد مصلحتها ويكون تأثيرها طويل الامل ويتم استخدام التفسيرات الدينية في هذا العمل للاقناع ومن الامثلة على تزييف الوعي التحايل على القانون وأيضا استخدام اية من الايات واخفاء ايات اخرى تتعلق بالموضوع وسببه العقلية الذكورية بمعنى ان الذكور في المجتمع يحتكروا الملكية بأي طريقة ممكنة عن طريق تفسيرات ذكورية للدين وعن طريق عادات وتقاليد قديمة وعن طريق اقناع المرأة بمعلومات وافكار وتصورات تعطيها مكانة متدنية في المجتمع وفيها تحايل على المرأة لاضعاف مشاركتها في المجتمع والان هناك وعي لانه هناك الكثير من النساء لديهم علم وثقافة والرجال لديهم ديمقراطية وبالتالي نشرت تحليلات عن هذه العملية وبالتالي قلل من تأثيرها ونشرت كتب عن التفسيرات الذكورية وأثرها على مكانة المراة في المجتمع.
خلاصة هذا القول ان المجتمع يعاني من الهيمنة الذكورية وعند النظر الي المجتمع الذكوري لا نرى عدالة ونرى عدم العدالة الممثلة بالاحتكار لاغلب موارد المجتمع .
وشكرا
هذا هو رأيي في هذا الموضوع

اية محمد عبدربه